You are currently viewing أعظم مشهد في صراع العروش

أعظم مشهد في صراع العروش

قد تستغرب عزيزي القارئ من رأيي عن أعظم مشهد عرفه المسلسل مرورا بأجزائه الثمانية (حتى لو لم تنتهي بعد – كتب هذا النص بعد الحلقة الثالثة من الجزء الثامن)، لا سيما وأنت المتابع الشغوف لمسلسل صراع العروش بكامل أجزائه، تحفظ تطورات حبكته المركبة وتراقب تقلبات شخصياته وتمسك بأطراف خيوط النظريات التي تحيط به، ولا بد من وجود بعض المشاهد التي تفضلها وتستعظمها.

(١)
ان أعظم مشهد يا عزيزتي القارئة برأيي هو مشهد البداية قبل الحلقة التجريبية، والذي شاهدتيه قبل تعرفك على شارة المسلسل الأسطورية. وفيه يخرج ثلاثة حراس من قلعة في السور الى الشمال لتعقب الهمجيين، لكنهم يصطدموا بخطر لم يسمعوا عنه الا في الأساطير، الموتى السائرون!

| بعد انتهاء الجزء الرابع حاولت متابعة المسلسل، وتوقفت عند هذا المشهد، “زومبيز ورعب، مش الي”، ولم أعد للمتابعة الا بعد انتهاء الجزء السادس |

ان كنت قد أحببت المشهد ام لا، فعليك عزيزي القارئ ان تشكر كاتب المسلسل على هذه المكانة التي أعطاك اياها منذ البداية، وقبل ان يتعرف عليك وذوقك حتى! فبعد هذه المقدمة وضعك في مكانة أعلى من كافة شخصيات المسلسل. أما عن تركك لهذه المكانة وتفضيلك النزول الى أرضهم وصراعاتهم السخيفة، فهذا شأن اخر لا ألومك فيه بالكامل نتحدث فيه بعد قليل.

| تحذير: قد يكون حرق أحداث |

(٢)
أنت كمشاهد تعرف منذ اللحظات الأولى ان الموتى حقا موجودين، بخلاف شخصيات العمل. حتى لو لم تفهم حقيقتهم آنذاك (كأنك تفهما الآن 😀 ). وعرفت حينها ان ما قام به الشريف الطاهر حافظ العهود والأسرار ابو روب رحمة الله عليه عندما قطع رأس الحارس الهارب ما هو الا حماقة ما وتأخير لن يطول لخبر عودة الموتى. وكأن من يتغنى بشعار “الشتاء قادم” لا يريد تصديق قدوم الشتاء فعلا.

وقد يكون نيد نفسه، او موته تحديدا هو سبب نسيانك لهذا الخطر الشمالي القادم وانشغالك بصراعات دنيوية على عرش فاني، قلت لك، لا ألومك، “الله لا يفجع حدا”. ولم يترك الكُتّاب لك وقتا لانجلاء حزنك حتى أفجعوك ثانية بالزفاف الأحمر.

(٣)
قوة المشهد تُبنى وتتراكم مع تقدم مشاهد كافة المواسم اللاحقة. في الوقت الذي ترى فيه عائلات تتصارع من أجل عرش حديدي، وعلى سلطان دنيوي، غير مدركين أن ما يتصارعوا لأجله قد يزول معهم بعد وقت قصير. تشاهد أنت حياة ما وراء السور، ترى ملك الليل والرعب الذي قد يخلفه، تتعرف على جيش لا نهائي من الموتى تفوق قوته جيوش ويستيروس مجتمعة.

المستفيد الأكبر من هذه المعادلة حتى الآن هو جون سنو، او ايجون تارجيريان (صار ابن حسب ونسب). في مرحلة مبكرة نسبيا وبعد رؤية الموتى وراء السور أصبح لا اراديا قائد تيار “العقال”، الذي يدعو لترك مفاتن الدنيا واغراء العروش والتصدي للخطر الحقيقي. وهنا لم يعد لك عزيزتي القارئة الا الوقوع في حبه والوقوف في صفه، ليس لكياتته المعهودة وبطولاته العنترية فقط، بل لخطابه العقلاني، وحبه لايجريث الله يرحمها 🙂 قصدي ولخطابه الوحدوي، حتى مع الهمج وراء السور، الذي لا يرى أي هدف سوى النجاة من جيش الموتى وملك الليل. في حين استمر الجميع باللهاث وراء السلطة والمال والجنس. طبعا ام عيلة (دانيرس) كانت أول المنضمين لتيار ابن اخيها، وبعدها انضم من انضم. السؤال هنا، هل تبقى هذه المعادلة ثابتة بعد الحرب المرتقبة، هل يبقى جون في زهده بعد معرفته لأصله، ام أنه لا مستفيد أمام الموت.

(٤)
أستذكر هذا المشهد الآن، بسبب انتهاء مفعولة، أخيرا! حيث بتنا أقرب مما مضى الى النهاية. ويمكننا القول ان شخصيات العمل بمعظمها على دراية بالخطر القادم وستراه قريبا وستكون بمواجهة معه، أي ان الشخصيات ولأول مرة تتساوى مع المشاهد بقدر المعلومات الذي تعرفه.

وقبل البحث في حيثيات وتبعات هذا التساوي. وبالحديث عن الحلقة الأخيرة التي عُرضت، أستذكر أغنية لطيفة من الألبوم الأخير لـ “أجمد باند عربي” كما يصفهم المُعقبين المصريين في اليوتيوب، ألبوم فرقة كايروكي والذي بعنوان “أبناء البطة السوداء”. حيث يصف أمير عيد مغني الفرقة الأساسي في الأغنية النشاطات التي سيقوم فيها “لو بكرا نهاية العالم” وفي ذروة هذه النشاطات سيطلب من البقال “هات لنا بالباقي لبان”.

ولو بقالة وينتيرفيل تحوي لبان، كانت ستكون حركة لطيفة من دان وديفيد – كتّاب المسلسل – استعارة اسم الحلقة من اسم الأغنية، لكن حصل خير. و “فارسة الممالك السبعة” اسم لطيف برضه.

(٥)
وبالحديث عن اسم الحلقة ومشهد تنصيب براين كأول فارسة في تاريخ ويستيروس. عظمة هذا المشهد تنبع من سببين. (وأعتقد انه بطل في حاجة اكتب كلمة “برأيي” داخل كل جملة رأي، لانه واضح عزيزي القارئ انك أصبحت تثق برأيي اذا وصلت لهنا بالقراءة).

أ. تنصيب الفرسان هو طقس ذو قيمة في الممالك السبعة، وهو لقب لا يحصل عليه الكثيرين. لكن بما “اننا قاعدين” و”بكرا نهاية العالم” فما الذي يمنع من تنصيب امرأة كفارسة، كما اقترح الهمجي في الجلسة! ضاربين التقاليد بعرض الحائط. وبالرغم من هذا، ما زال الوقع الذي تركه هذا التنصيب في بريان عظيم! هذا التقدير المتأخر الذي لن يسمع عنه أحد غالبا نجح في تحريك مشاعرها. بريان (المش بتاعة الكلام ده والي طول عمرها جامدة) أظهرت الجزء “العبيط” من شخصيتها الذي يسعى لاعتراف الآخر بها.�
ب. ردة فعل الحضور (تيريون، بودريك، سير دافوس وتورمند) وتفاعلهم مع التنصيب كانت عبارة عن تهريج وتصفيق كالذي يلي أي عرض او مسرحية، وهو ما أعطى المشهد قيمته. التنصيب هو رمز للحياة المبتذلة الرسمية التي عاشتها طبقات الحكم في الممالك السبعة، والتي اصبحت الآن مجرد عرض مشوق أمام الحقيقة – الموت. عظمة المشهد تكمن في تسخيف كل ما سبقه!

(٦)
إن التساوي الذي تحدثنا عنه سمح بإظهار أبعاد أخرى للشخصيات. كتب احد النقاد ان المسلسل تذكر فجأة ان هنالك مشاعر للشخصيات. ولكن الجميل حقا في هذه المرحلة أن الشخصيات هي من تذكر أن لها مشاعر! وكتابة الحلقة من منطلق “لو بكرا نهاية العالم” هو ما سمح بجرعة المشاعر التي حملتها الحلقة الثانية من الجزء الثامن.

بالرغم من التساوي هذا والتيقن من وصول الموتى، الا أن بعض الشخصيات المتمسكة بالحياة موقنة أنها امام محنة اخرى ولا بد لها نهاية بعد هزيمة جيش الموتى. وانا هنا بالحقيقة ليس عندي الا الضحك وتمني التوفيق لكل من دانيرس، سانسا، جري وورم وميساندي… والترحم عليهم في نهاية الحلقة القادمة.

عندما نتحدث عن سيرسي فهي استثناء لكل ما ذُكر، لذلك لم تظهر ولا للحظة واحدة في هذه الحلقة. ومن يعرف سيرسي يعرف تماما ان هذا الغياب ليس عبثا.

(٧)
كل ما كُتب أعلاه ليس أكثر من تقدير لكاتب السلسلة وكتاب السيناريو، على المشهد الأول خاصة وعلى اغلاق الحَلَقَة معه وانتهاء صلاحيته بصورة جميلة من خلال الحلقة الثانية. من هنا كل شيء سيكون مختلف، ولن يسير حسب قوانين المسلسل التي تعرفها، لأن فارض القوانين الجديد قد عبر السور ووصل فعلا!

Leave a Reply